azzaman
2005/11/21
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

فكــــــــــــــرة و بـــــــــــــــاب

فكــــــــــــــرة و بـــــــــــــــاب
تيسير نظمي
قاص من فلسطين
1- في الليل دون الليل
السكيران، صاحب البيت و صديقه، فطنا بعد ساعة من دخول الأشخاص الي المنزل و تحيتهم لهما ودلفهم الي المطبخ لتناول ما تبقي من عشاء العدس و الخبز و البصل و الثوم و سكبهما لهم بضع بيكات من عرق رخيص ثم إستئذانهم بأدب بعد أن تناول أحدهم شريطا لأغاني فيروز الجديدة، هكذا فجأة، فطنا للسؤال، بعد صمت طويل انشغلا به بالتفكير و الشرب و سماع الأغاني، فقال أحدهم للآخر:" هل سيعودون لإكمال سهرتهم معنا؟" فأجاب الآخر:" لا أدري" فتسآءل الأول: " ألا تعرفهم؟" فقال الثاني:" لا... هل تعرفهم أنت؟" فقال الأول: " لا... لم أرهم من قبل " ثم واصلا الشرب كأن شيئا لم يكن و كلاهما يتمني لو أن الزوار مكثوا قليلا و جلسوا و تقاسموا جميعا ذلك الليل الطويل. فالباب ما يزال مواربا أو ربما مشرعاً، لكنهما منشغلان عنه و عن كل ما يخشيانه كنفاد الزجاجة الموضوعة أمامهما أو نفاد السجائر في الليل.
السكيران دائما هكذا والليل لا يشاركهما أي شيئ. فقط دائما هكذا في الليل دون الليل.

2- مهمة زواج أحدهما

بصعوبة و بعد إستفسارات و قراءآت مضنية عرفت عنوان الموت. و بذكاء أشقاني في الحياة إخترت الليل كي أمضي إليه و أدق بابه بلطف. كنت أظن أن مثل هذه السرية سوف تجعلني أصيب هدفي النهائي فأضبطه في عنوانه بعد أن يكون قد فرغ من تعب يوم شاق. لكنه في المرة الأولي التي أدق بها الباب عليه و جدته نائما. ربما كان مرهقا فاستغرق في النوم فقفلت راجعا بكآبة متناهية. و في المرة الثانية بكرت قليلا فوجدته بالباب يكاد يدخل فلما رآني طلب مني المغادرة فورا و أن أمهله ثلاثة أيام. وجدت أن مهلته، بل مهلتي له، طويلة بعض الشيئ ، مليئة بالضجر ، ثقيلة علي القلب بعد طول إشتياق، لأفاجأ بعد ثلاثة أيام انقضت مثل ثلاثة عقود أنه يحذرني بأن أنشغل عنه في الحياة، لا بل نصحني أن أتقدم ممن تقدمت للزواج منها منذ شهور بأن أحاول المحاولة الأخيرة لعلي أتزوج فأستقر دون الحاجة إليه، بل ربما كان يراهن علي نسياني للعنوان، عنوانه هو بالطبع، فأمتثلت لما شاء لي و تقدمت في اليوم التالي بكامل لياقتي و صبري و إستعدادي لأن أتناسي الفكرة. لكنني عندما عدت أطرق بابه ردت عليّ زوجته قائلة: المعذرة انا زوجته حياة و قد طلب مني أن تنساه أنت تحديدا و أقفلت الباب.

3- شمس

مشكلتي أنني دائما أستيقظ. أنهض بتثاقل لارتداء يومي و أمضي إلي المعتاد و المكرر و الممل. أسهر، أشقي ، أتعب، فأشتهي النوم. و حالما استمتع بالنوم و الهدوء ، هكذا أجدني ، أستيقظ لدونما سبب وجيه. هل هي الشمس مثلا؟ لا بالطبع، فهذا يحدث أيضا في الشتاء عندما تكون الغيوم داكنة تدثر و تخفي كل شمس. لا حل يبدو لي إزاء هذه المشكلة. كل يوم أرتدي يومي و أتكاسل في ترتيب أشيائي لعل النوم الطويل يريحني منها و من مشاهدها لكنه ينقشع. لذلك لم أجد بدا من أن أقهر النوم المخادع فأظل مستيقظا لمرة واحدة حتي الموت.

4- الفكرة

السكيران أذهلتهما الفكرة، لكنهما قررا التجهيز لها بكميات وافرة من العرق الرخيص ليشربا حتي الموت. و أنا صاحب الفكرة قررت أن لا أمنح النوم أية فرصة بأن يبقي هو نائما في فراشي فيسلمني كل يوم للإستيقاظ القاهر . أما الموت فقد عثر عليه ميتا داخل فراشه إذ يبدو أن زواجه لم يكن شرعيا و حياة زوجته حامل. قالت لي و للسكيرين : "أمهلوني ان أضع ما في بطني كي أمضي معكم فقد آمنت أنا أيضا بالفكرة ."

5- الباب

الباب أيضا، ضاق بالمهلة و بالسكيرين و بالداخلين و بالخارجين و من بقائه مشرعا و من المرأة الحامل و من المتوفي بعلها ومن بقائه بابًا فغادر إلي الغابة دون أن يعلم أن الغابة ذاتها كانت قد غادرت قسريا إلي المدن و تحولت إلي أثاث مكاتب و أبواب مغلقة علي كراهية و خداع و قهر و زيف و دجل و نفاق و عمولات و نهب و سلب و كذب و سرقات و خيانات زوجية و مؤامرات سياسية و إجتماعات حزبية. فعندما وصل موطنه الأصلي- أي الباب- وجد فراغاً هائلا و هكذا ظل وحيدًا في الصحراء، و من المؤكد أنه نسي بذلك أنه أول المؤمنين بالفكرة دونما إدعاء وأنه في الصحراء الآن مهما وقف أو اضطجع أو نام بدون غابة و بدون بيت و بدون أقفال و بدون أيد تغلقه أو تفتحه و بدون الداخلــــين و الخارجين لم يعد بابًا.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 2265 --- Date 22 / 11 /2005

جريدة (الزمان) --- العدد 2265 --- التاريخ 22 / 11 /2005

AZP09

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق